محمد طاهر الكردي

331

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

« الوقوف بعرفة » عند وصول الحجاج إلى هذا الوادي ، ينزل ركب المحملين « أي المحمل المصري والمحمل الشامي » بخيامهم قريبا من جبل الرحمة ، يليهما مضارب الحجاج على اختلاف أجناسهم ، وعلى سفح عرفة من عاليه إلى جبل الرحمة ، ترى حجيج الأعراب محتشدين إلى جوف الجبل ، بعضهم فوق بعض كالحجر المرصوص ، أما باقي الحجيج فإنه ينصب الخيام في بطن الوادي الذي يزدحم إليه الناس ، حتى لا تكاد ترى فيه مكانا خاليا من واقف أو قاعد ، وجمالهم وحميرهم مربوطة بجوارهم ، وترى الكل في صعيد واحد ، حتى يتعذر على الإنسان السير إلى أي جهة أراد ولو لضرورة في نفسه ، ولو كان مولانا الشريف يأمر بتقسيم وادي عرفة إلى أحذية أفقية يقسمها شارع راس ، ويخصص كل حذاء لسكنى جماعة من الحجيج وجمالهم من ورائهم ، وتوضع لذلك علامات من البناء لا يتجاوزها الحجاج في وضع مضاربهم ، ولا الجمالة في ربط جمالهم ، ويعيّن لهذا النظام من يحفظه مع الدقة ، لكان له شكر اللّه والملائكة والناس أجمعين ، وفي سعة الوادي ما يضمن لدولته إقامة الكل على الراحة التامة ، لأن هذا التزاحم إنما سببه التقرب من مجرى الماء ومن السوق الذي تراه بجوار مسجد الصخرات ، ( ويباع فيه بعض الأغذية الضرورية ) ، وربما كان لتزاحمهم سبب آخر وهو خوفهم من الأعراب الذين يكون لهم من سعة هذا الرحاب عون على النهب والسلب وبسبب هذا التزاحم يضل الناس عن أمكنتهم إذا تركوها لأمر ما ، ولذلك تراهم ينادون على بعضهم إما بأسمائهم أو بألفاظ اصطلح عليها أهل كل جهة ، حتى إذا سمعها واحد منهم أجابه بصوت عال وقصد مصدر الصوت وهذه الحركة لا تكاد تنقطع مدة الإقامة بعرفة . انظر : صورة رقم 268 ، جبل عرفات وبجانبه محطة المياه ومخططات تقسيم الأراضي للحجاج والمطوفين ويجدر بدولة مولانا الشريف إصدار أمره الكريم بالعناية التامة ، بملاحظة فتحات مجرى عين زبيدة ، وتعيين خدمة مخصوصين لها ، لا يدعون أحدا من الحجاج يعبث بها أو يغتسل فيها ، وخصوصا أولئك المجذومين الذين يغتسلون في الحوض الذي يسمونه بحوض المجذومين ، زاعمين أن فيه شفاءهم ، وهم بعملهم هذا إنما يضرون إخوانهم المسلمين بنقل العدوي إليهم .